سميح دغيم

192

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

بعد حضوره . والقسمان باطلان . على ما سبق تقريره . ( مطل 9 ، 269 ، 17 ) - مرّ على لساني ( الرازي ) في بعض الأيام حين كنت ببخارا أنّ القول بوقوع تكليف ما لا يطاق ليس ببعيد ، وصعب هذا على أكثر فقهاء الحنفية وبالغوا في الاستبعاد فقلت لهم : أنتم أصحاب البحث والنظر وأرباب الأنصاف والذكاء فلا يليق بكم الإصرار على الاستبعاد ، فإن رضيتم بذكر الدليل فأقول وإلّا فالسكوت أولى ، فلمّا سمعوا هذا الكلام قالوا فاذكر الدليل ، فقلت : هل تعلمون أنّ مذهب أبي حنيفة أنّ الاستطاعة مع الفعل لا قبله ، فقالوا : نعم ، فقلت : فعلى هذا المذهب القدرة على الإيمان لا تحصل إلّا حال حصول الإيمان ، فقبل حصول الإيمان هو مأمور بالإيمان ، فثبت أنّه حصل الأمر بالإيمان حال عدم القدرة على الإيمان ، ولا معنى لتكليف ما لا يطاق إلّا ذلك ، فبقوا ساكتين مبهوتين غير قادرين على الجواب البتّة . ( منا ، 33 ، 3 ) تكوين - إنّ المفهوم من التخصيص غير المفهوم من التكوين ، فإذا اختلف المفهومان وتغاير الاعتباران ، سمّينا مفهوم مبدأ التخصيص بالإرادة ، وسمّينا مفهوم مبدأ الإيجاد بالقدرة . ( أر ، 149 ، 22 ) - اعلم أنّه هذا الصراط المستقيم هو قول لا إله إلّا اللّه . وذلك باعتبار أنّ حدوث كل محدث ، وإمكان كل ممكن ؛ يحوجه إلى المؤثر الذي يوجده وينقله من العدم إلى الوجود ؛ وإذا كان الموجد المدبّر واحدا ، فمتى نسبت حدوث المحدثات ، ووجود الممكنات إلى قدرته كان ذلك صراطا مستقيما ، وطريقا قويما . ومتى نسبت حدث محدث ، ووجود ممكن إلى غير قدرته ، كان ذلك طريقا معوجا ، وسبيلا منحرفا . فثبت أنّ الصراط المستقيم لا يحصل إلّا بإسناد كل الحوادث والممكنات إلى تخليق اللّه وتكوينه ، وإسناد الكلّ إليه ، فهو التوحيد . فثبت أنّ الصراط المستقيم هو قولنا : لا إله إلّا اللّه . ( أسر ، 87 ، 19 ) - القول بأنّ التكوين قديم ومحدث يستدعي تصوّر ماهيّة التكوين ، فإن كان المراد منه نفس مؤثّريّة القدرة في المقدور ، فهي صفة نسبيّة ، والنسب لا يوجد إلّا عند وجود المنتسبين ، فيلزم من حدوث المكوّن حدوث التكوين ، وإن عنيتم صفة مؤثّرة في وجود الأثر فهي عين القدرة ، وإن عنيتم به أمرا ثالثا فبيّنوه . ( مح ، 139 ، 9 ) - الإيجاد والتكوين ليس هو نفس القدرة ، وذلك لأنّ القادر قد يكون قادرا على أشياء مع أنّه لا يوجدها ، ألا ترى أنّه تعالى قادر على خلق شموس كثيرة ، وأقمار كثيرة ، مع أنّه تعالى ما خلقها . فهو قادر عليها وغير خالق لها ، فيثبت بهذا : أنّ التكوين صفة مغايرة للقدرة ، ومغايرة للمكوّن وذلك هو المطلوب . ( مطل 3 ، 238 ، 4 ) - نقول ( الرازي ) : كونه ( اللّه ) موجدا إمّا أن يكون معناه دخول الأثر في الوجود أو يكون أمرا زائدا ، والأوّل باطل لأنّا نعلّل دخول هذا الأثر في الوجود بكون الفاعل موجدا له ، ألا ترى أنّه إذا قيل : لم وجد العالم ؟ قلنا : لأجل أنّ اللّه أوجده ، فلو كان كون الموجد موجدا له معناه نفس هذا الأثر لكان تعليل وجود الأثر بالموجوديّة يقتضي تعليل